الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
624
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أولها : ما عن شيخ الطائفة ، أنّه تحمل ما دل على القبول على الدية ، وما دل على عدمه على القصاص ، وقد اختاره جماعة - كما في المسالك - وهذا الجمع كما تراه جمع تبرعي ، لعدم الشاهد عليه ، وقد ذكرنا في محله عدم اعتبار الجمع التبرعي . مضافا إلى ما أورده عليه في الجواهر ، بأنه مخالف للقواعد جدّا ، لأنّ المفروض شهادتهن بما يقتضى القصاص ( ومن الواضح أنّ مقتضى القاعدة في قتل العمد هو القصاص ، وأخذ الدية مخالف للقاعدة ، ولذا لا يعدل إليها إلّا بعد قبول القاتل ) . ثانيها : الجمع الذي مال إليه في الجواهر ، وحاصله أنّه تحمل النافية على موارد القصاص - أي قتل العمد - ، والمثبتة على موارد الدية وهو قتل الخطأ وشبه العمد ، فانّ الثاني من الأمور المالية التي سيأتي قبول شهادة النساء فيها ، بخلاف الأول . وفيه أيضا أنّه من الجمع التبرعي ، لعدم وجود شاهد في روايات الباب عليه . ثالثها : حمل النافية على شهادتهن منفردات ، والمثبتة على شهادتهن منضمات ؛ وهذا الجمع أسوأ حالا من الجميع ، لكونه من الجمع التبرعي الذي لا شاهد له ، كالأوّلين ، مضافا إلى أنّه مخالف لظاهر كثير من الروايات الناهية ، فانّ مورد رواية زرارة ( 11 / 24 ) ، هو السؤال عن شهادتهن منضمات إلى الرجال ، فقال عليه السّلام : لا تجوز ؛ وفي حديث محمد بن الفضيل ( 7 / 24 ) ، وكذا حديث أبي بصير ( 4 / 24 ) ، هذا الحكم مسبوق بحكم آخر ورد في شهادتهن منضمات ؛ إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبع . فحينئذ لا يبقى مجال إلّا لمراجعة المرجحات ، ومقتضى كون النافية موافقة لأكثر العامة كما قد عرفت في كلام الخلاف ، تقديم المثبتة عليها ؛ ولكن لما كان إراقة الدم من موارد اهتمام الشارع بها ، وتدرأ القصاص كالحدود بالشبهات ، يشكل قبول شهادتهن في القصاص وإراقة الدماء ، كما لا يخفى . إن قلت : فما حكم ما ورد في غير واحد من الروايات ، من أنه لا يبطل دم امرء مسلم . قلت : لا يبطل الدم بعدم قبول شهادتهن ، لأنّ شهادتهن يمكن أن يكون من مصاديق اللوث - وهو غير بعيد - فلا يبطل الدم ؛ مضافا إلى أنّ الرجوع إلى بيت المال في هذه